القرطبي
147
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
القاضي في حديث الخف والحافر والنصل " أو جناح " وهي لفظة وضعها للرشيد ، فترك العلماء حديثه لذلك ولغيره من موضوعاته ، فلا يكتب العلماء حديثه بحال . وقد روي عن مالك أنه قال : لا سبق إلا في الخيل والرمي ، لأنه قوة على أهل الحرب ، قال : وسبق الخيل أحب إلينا من سبق الرمي . وظاهر الحديث يستوي بين السبق على النجب والسبق على الخيل . وقد منع بعض العلماء الرهان في كل شئ إلا في الخيل ، لأنها التي كانت عادة العرب المراهنة عليها . وروي عن عطاء أن المراهنة في كل شئ جائزة ، وقد تؤول قوله ، لأن حمله على العموم [ في كل شئ ] ( 1 ) يؤدي إلى ، إجازة القمار ، وهو محرم باتفاق . الخامسة - لا يجوز السبق في الخيل والإبل إلا في غاية معلومة وأمد معلوم ، كما ذكرنا ، وكذلك الرمي لا يجوز السبق فيه إلا بغاية معلومة ورشق معلوم ، ونوع من الإصابة ، مشترط خسقا ( 2 ) أو إصابة بغير شرط . والأسباق ثلاثة : سبق يعطيه الوالي أو الرجل غير الوالي من ماله متطوعا فيجعل للسابق شيئا معلوما ، فمن سبق أخذه . وسبق يخرجه أحد المتسابقين دون صاحبه ، فإن سبقه صاحبه أخذه ، وإن سبق هو صاحبه أخذه ، وحسن أن يمضيه في الوجه الذي أخرجه له ، ولا يرجع إلى ماله ، وهذا مما لا خلاف فيه . والسبق الثالث - اختلف فيه ، وهو أن يخرج كل واحد منهما شيئا مثل ما يخرجه صاحبه ، فأيهما سبق أحرز سبقه وسبق صاحبه ، وهذا الوجه ( 3 ) لا يجوز حتى يدخلا بينهما محللا لا يأمنا أن يسبقهما ، فإن سبق المحلل أحرز السبقين جميعا وأخذهما وحده ، وإن سبق أحد المتسابقين أحرز سبقه وأخذ سبق صاحبه ، ولا شئ للمحلل فيه ، ولا شئ عليه . وإن سبق الثاني منهما الثالث كان كمن لم يسبق واحد منهما . وقال أبو علي بن خيران - من أصحاب الشافعي - : وحكم الفرس المحلل أن يكون مجهولا جريه ، وسمي محللا لأنه يحلل السبق للمتسابقين أو له . واتفق العلماء على أنه إن لم يكن بينهما محلل واشترط كل واحد من المتسابقين أنه إن سبق أخذ سبقه وسبق صاحبه أنه قمار ، ولا يجوز . وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة عن النبي صلى الله
--> ( 1 ) في ع وك وو وى : تؤول عليه . ( 2 ) خسق السهم وخزق إذا أصاب الرمية ونفذ فيها . ( 3 ) في ع : السبق